كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة فايننشال تايمز في 15 أبريل 2026، استناداً إلى وثائق عسكرية إيرانية مسربة وصور فضائية وتحليلات مدارية، عن حصول القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني على القمر الصناعي الصيني TEE-01B واستخدامه في مراقبة مواقع عسكرية أميركية وإقليمية خلال حرب مارس 2026.
وتكمن أهمية القضية في أن طهران لم تحصل على قمر استشعار عن بعد فقط، بل على منظومة متكاملة تشمل خدمات التحكم الأرضي والبيانات والدعم الفني، بلغت قيمتها نحو 250 مليون يوان صيني أي ما يعادل 36 مليون و600 ألف دولار، في نموذج تجاري يعرف باسم "التسليم في المدار".
وأطلق القمر TEE-01B من الصين في 6 يونيو 2024، بينما تشير الوثائق إلى توقيع الاتفاق الإيراني للاستحواذ عليه في سبتمبر من العام نفسه، وهو ما يعكس تحولاً في المنافسة الفضائية حيث أصبح بإمكان الدول الحصول على قدرات متقدمة من السوق التجارية دون تحمل كامل تكاليف التطوير والتصنيع والإطلاق.
وبحسب التحقيق، شمل الاتفاق خدمات مرتبطة بشبكة المحطات الأرضية التي تديرها شركة "إمبوسات" Emposat الصينية، بما يتيح إرسال الأوامر إلى القمر واستقبال بياناته، وهو ما يقلل تعرض البنية التشغيلية المحلية الإيرانية للهجمات، لكنه ينشئ اعتماداً على خدمات خارجية قد تتأثر بالعقوبات.
وكشفت الوثائق أن القمر راقب مواقع عسكرية أميركية وإقليمية خلال مارس 2026، من أبرزها قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، وقاعدة موفق السلطي في الأردن، ومنشآت الأسطول الخامس في البحرين، ومطار أربيل في العراق، ومواقع في الكويت وجيبوتي وسلطنة عمان ومنشآت اقتصادية خليجية في ثماني دول.
.webp)
طائرة مقاتلة من طراز إف-35 لايتنينغ 2 في قاعدة العديد الجوية في قطر
ويستطيع TEE-01B التقاط صور بدقة تقارب نصف متر مقارنة بنحو خمسة أمتار للقمر الإيراني نور-3، ما يتيح مراقبة المنشآت الكبيرة وتمييز الطائرات والآليات ورصد التغيرات بين الصور المتعاقبة، لكن القيمة الاستخبارية لا تتحدد بالدقة وحدها بل بحداثة الصورة وتوقيت المرور ومعدل إعادة الزيارة وسرعة المعالجة.
وأثار التحقيق تساؤلات عن العلاقة بين شركات الفضاء التجارية الصينية والمؤسسات العسكرية، مشيراً إلى صلات مهنية لبعض العاملين بمؤسسات فضائية صينية، لكنه شدد على ضرورة الفصل بين توفير القمر ووجود روابط مؤسسية وإثبات توجيه حكومي صيني مباشر، وهو ما نفته بكين.
وفي المقابل أدرجت الولايات المتحدة شركة Earth Eye Co ضمن قوائم العقوبات في 8 مايو 2026، في إطار منع وصول إيران للتكنولوجيا ذات الاستخدامات العسكرية.
وخلص التحقيق إلى خمس نتائج: انخفاض الحواجز أمام القدرات الاستخبارية، أهمية المنظومة المتكاملة، تحسين المعرفة بالمواقع دون ضمان نجاح الهجمات، تزايد الاعتماد على البنية التجارية العابرة للحدود، وعدم مساواة التفوق المعلوماتي بالحسم العسكري.
0 تعليق